logo


جوان 2012- لماذا يمكن لفرد ما أن يلتقط مشاعر الأخرين بهذا القدر من البساطة؟ يبدو أنّ المشاعر الإنسانيّة مُعدية جدّا، إذ يستطيع أيّ شخص مشاركة الآخر في الضّحك، و يرجع ذلك إلى تزامن قوّة المشاعر مع النشاط الدّماغيّ لدى مختلف الأفراد حسب الدّراسة التّي قامت بها جامعة Finland’s Aalto University و كذا البحث الذي نشره مركز Turku PET Centre في مجلّة Proceedings of The National Academy of Sciences .

إنّ مشاهدة التّعابير الشّعوريّة كالضّحك و الإبتسامة لدى شخص ما قد تؤدّي في الكثير من الأحيان إلى استجابة شعوريّة موافقة لها لدى المشاهد، قد يُعتبر هذا عنصرا أساسيّا في التّفاعل الإجتماعيّ: تزامن حالة شعوريّة مشتركة بين أفراد مجموعة ما مع معالجة دماغيّة لما يُشاهدونه حولهم بطريقة مماثلة.

قام باحثون فلنديون بقياس النّشاط الدّماغيّ عن طريق التّصوير بالرّنين المغناطيسي الوظيفيّ في الوقت الذي كان فيه المشاركون يشاهدون لقطات سينمائيّة سارّة، مُحايدة، و غير سارّة. و توصّل الباحثون بأنّ المشاعر القويّة و غير الساّرة تزامنت مع المعالجة الشبكيّة الدماغيّة الشعوريّة لدى المشاركين مسجّلة على مستوى الجبهة و المنطقة الوسطى، في الوقت الذي تزامنت فيه المشاهد السينمائيّة العاليّة الإثارة مع نشاط الشبكة الدّماغيّة في المناطق المتعلّقة بالرؤية و الانتباه وحاسّة اللّمس.

وفقا للبروفسور المساعد Lauri Nummenmaa من جامعة  Finland’s Aalto فإنّ :

” مشاركة الحالات الشّعوريّة للآخرين تزوّد الملاحظين بشبكة حسيّة وعصبونيّة تُسهّل إدراك نوايا الآخرين و أفعالهم ممّا يسمح “بالضّبط” أو “التّزامن” معهم، و من شأن هذا الضبط التّلقائيّ تسهيل التّفاعل الإجتماعي و المعالجة ضمن مجموعة.

” تكتسي هذه النّتائج أثارا بالغة على النّماذج العصبيّة الحاليّة المتعلّقة بالعواطف الإنسانيّة و السّلوك في مجموعة ما، بل أيضا في تعميق إدراكنا للإضطرابات العقليّة بما في ذلك معالجة الإضطرابات الإجتماعيّة العاطفيّة .

 الضّحــــــك المــــــــعدي

يمكن مقارنة هذه الدّراسة الجديدة مع تلك التّي قام بها باحثون من (University College (UCL و Imperial College London و التّي نُشرت في مجلّة العلوم العصبيّة Journal of Neuroscienceسنة 2007 و التّي أظهرت إمكانيّة إحداث أليّة للضّحك المعدي. إذ تُثير الأصوات الإيجابيّة مثل الضّحك استجابة في منطقة دماغيّة تنشُط لدى المستمع عندما نبتسم كما لو أنّنا نُهيّئ عضلات الوجه للضّحك.

و بحسب المثال المذكور في البيان الصّحفيّ:

” كان وصف مُعلّق لعبة الكريكت، الصحافيّ Jonathan Agnew، عند طرد اللاعب Ian Botham بشكل غريب بعد سقوطه على جذوع الكريكت ‘ لم يستطع تخليص ساقه تماما’ ممّا أثار نوبة من الضّحك لدى الصحفيّ الذي لم يلبث أن نقلها إلى Brian Johnston “.

و قالت الدّكتورة صوفي سكوت، كبيرة الباحثين في معهد علوم الأعصاب الإدراكيّة:

” يبدو أنّ المثل القائل ‘ اضحك و سيضحك العالم معك’ صحيح تماما. لقد عرفنا لبعض الوقت أنّنا عندما نتحدّث إلى شخص ما فإنّنا أحيانا نعكس سلوكه و ننقل الكلمات التّي يستعملها و نقلّد إيماءاته. لقد أظهرنا الأن أنّنا نطبّق الأمر نفسه عند الضّحك فهذا ما يحدث أيضا على مستوى الدّماغ على الأقلّ “.

أدّى الباحثون المتطوّعون مختلف الأصوات عند قياسهم للإستجابات الدّماغيّة بواسطة جهاز مسح خاص بالتّصوير بالرّنين المغناطيسي الوظيفيّ. كانت بعض الأصوات إيجابيّة مثل الضّحك أو الإبتهاج بالنّصر، كما كان بعضها الآخر غير سارّ مثل الصٍّراخ أو الرّغبة في التّقيُّأ. أثارت كلّ تلك الأصوات استجابة في المنطقة الحركيّة القشريّة بالدّماغ ممّا يُهيّئ عضلات الوجه للإستجابة الموافقة. غير أنّ الإستجابة للأصوات الإيجابيّة كانت أكبر، على افتراض أنّ هذه الأخيرة كانت مُعدية أكثر من غيرها. و يعتقد الباحثون أنّ هذا ما يُفسّر سبب استجابتنا للضّحك أو الإستحسان بابتسامة تلقائيّة.

و تُعلّق صوفي سكوت قائلة:

” عادة ما نُصادف مشاعر إيجابيّة مثل الضّحك أو الإستحسان في وضعيّات جماعيّة سواء كنّا نُشاهد برنامجا كوميديّا مع العائلة أو مبارة كرة قدم مع الأصدقاء. تُعطي هذه الإستجابة الدّماغيّة التّي تُهيّئنا بصفة تلقائيّة للتّبسّم أو الضّحك نوعا من الإنعكاس لسلوك الأخرين، الأمر الذي يُساعدنا في التّفاعل الإجتماعيّ. و قد يلعب دورا هامّا في ربط أواصر متينة بين أفراد جماعة ما”.

…………………………………………….

ترجمة : وسيلة شيباني من الجزائر – فريق عمل مترجم -

المصدرhttp://www.psyarticles.com/emotion/contagious-laughter.htm

نقاش

comments

Powered by Facebook Comments

أضف تعليق

*

captcha *