logo


شعبولا كحالة ثقافية!

بقلم لمى جادالله – فريق عمل مترجم

شعبولا المغني الشعبي المصري صاحب اللحن الواحد والصوت الواحد، شعبولا القادم من أحياء مصر الشعبية ليغني لنا ويختم كل كوبليه بإيييه! شعبولا هذا يمثل شريحة واسعة من الثقافة الشعبية المصرية أوصلها لنا دون أن يكون له علم بالتقاطعات الثفافية وحوارات الشعوب. لقد عبـّـر شعبولا – أو كاتب كلماته بالضرورة- عن كـُـره المواطن المصري البسيط تجاه إسرائيل في أغنيته الشهيرة “أنا بكره إسرائيل” .

imgid119002 شعبولا كحالة ثقافية!

شعبان عبد الرحيم (شعبولا)

شعبولا أو شعبان عبد الرحيم والذي لا يخجل من مهنته الأصلية في كي الملابس، شعبولا المكوجي (بالجيم المصرية المعجمة) قدم لنا لوحة من التواصل بين الشعوب عندما قدم أغنية مشتركة مع فرقة ميامي الكويتية باللحن الشعبولي و الإييه الخاصة بشعبولا و “بس خلاص” في النهاية.

في بداية الأغنية لا يفهم شعبولا على كلمة “هاذا” باللهجة الكويتية ويسأل عن معناها ليُقال له “ده” ! وتتسلسل الأغنية في صراع بين شعبولا وفرقة ميامي حيث يتنافس شعبولا مع الشاب الميامي على حب إحدى الفتيات.
من ضمن ما يغري به شعبولا الفتاة المحبوبة أنه “معلق مروحة في منزله”! ويرد عليه الشاب الكويتي أنه سيضع للفتاة مروحة في كل غرفة! ثم يعايره لأنه مبرمج (برمجي) ويـفـُـك الخط، يعني متعلم ويجيد القراءة والكتابة، وليس مثل شعبولا، وهذا يوصلنا لموضوع هذه المقالة.

ظهر شعبولا في أحد برامج الكاميرا الخفية (المـُـستَفِـزّة جدا ً) وتبين للمشاهدين مدى بساطة ثقافته وإدراكه للأمور من حوله، حتى أنه واجه صعوبة في استيعاب أن اللقاء الذي تم معه كان “كاميرا خفية”. وكان قلقا ً على موضوع الدفع المادي له مقابل ظهوره في الحلقة، بصراحة شعرت بالحزن تجاهه.

شعبولا يحظى بشعبية كبيرة في أوساط تعتبر أغانيه أعمالاً فنية وفي أوساط أخرى تعتبرها فقرات كوميدية، اللافت في الموضوع أن شعبولا وصل للشهرة الواسعة على مستوى الوطن العربي وربما العالم، حيث يظهر في اللقاءات بملابس غريبة وعدد كبير من الساعات التي يرتديها في كلتا يديه! “ستايله” الخاص! ولقد تم اختياره للظهور في حملات توعية اجتماعية متعددة في مصر كذلك.
أنا أجده مضحكا ً جداً! سمعت أحد المثقفين العرب في محاضرة له تحدث فيها عن الثقافة، يقول بأنه ليس بإمكاننا أن نقول أن الشخص الفلاني أو الشعب الفلاني بلا ثقافة! فكل شخص وكل شعب لديه ثقافته الخاصة ولكن للثقافة درجات وتصنيفات مختلفة.

الثقافة بمفهوم المعرفة والاطلاع شيء آخر، أما ثقافة شعبولا مثلا فهي أحد أشكال الثقافات المحلية، وقد يستمتع شخص ممن يعتبرون انفسهم “مثقفين” بأغنية شعبولا ثم يستمتعون بسماع الأوبرا أو أي نوع آخر من الموسيقى “المثقفة”! لا تناقض في ذلك فالمسألة في النهاية مسألة تنوع واطلاع.

ليس المثقفون المتعلمون والأكاديميون هم دائماً من يوصلون لنا صورة تمثيلية للشعب أو للطبقات البسيطة منه، فهم دائماً،المثقفون، عرضة للمزيد من “المدنية” و”التحضر” و”العولمة” بحيث أصبح للمثقف حول العالم سمة عالمية مهما كان أصله.

 شعبولا من حيث لا يدري هو – وطبعاً من حيث يدري مدير أعماله أو من يقدمه للجمهور- يقدم لنا صورة ناطقة لحال الحارات الشعبية في مصر. تلك الثقافة الفرعية التي تعبر عن جماعات مهمشة، تظهر بشكل أو بآخر في المسلسلات والأفلام والأعمال الفنية المصرية، تلك الوسائل التي جعلت من اللهجة المصرية معروفة بشكل أكبر بين العرب من مختلف البلدان بينما يجد أهل بلاد الشام مثلاً صعوبة بالغة في التواصل باللّهجة العامية مع أهل المغرب العربي، والعكس صحيح.

لقد شكل الاستعمار والاحتلال المتكرر للمنطقة العربية لهجات محلية مختلفة جدا ً من المحيط إلى الخليج، لدرجة جعلت من العودة للفصحى في الحديث الحل الوحيد للتفاهم أحيانا ً.

في المرة القادمة بإذن الله سنتحدث عن المغرب العربي.

نقاش

comments

Powered by Facebook Comments